عبد الوهاب الشعراني

131

البحر المورود في المواثيق والعهود

وكان لي صديق يرسل إلى الشئ ويقول هذا أخذته على اسمك من البلد التي كنت فيها فلا ترده فكان يحصل لي في سرى بهذا القول راحة عظيمة لأنه دليل على اعتنائه بي لا رياء وسمعة ثم إنه ان كافأنا بعد ذلك ولم يعمل بالإسقاط فالواجب علينا إظهار الكراهة لنريح خاطره ثم نقبل ذلك منه إن علمنا أن الرد يحصل عنده به تأثير وإن عرفنا أنه يجب ردنا ذلك له وانما تجمل معنا بالكلام فقط رددنا عليه بسياسة بحيث لا يشعر أننا لحقنا بذلك منه واللّه أعلم . اخذ علينا العهود إذا أعطينا شيئا للفقراء الأكابر وذوى البيوت الذين دار عليهم الزمان ان لا نعطيه له بحضرة أحد من الناس فإن ذلك يخجله ثم لا تفي عطيتنا له بما حصل له من الخجل فإذا كان العطاء له سرّا فقد جبرنا كسر خاطره الذي حصل له بذل سؤاله لنا ووقوفه على بابنا بعد أن كان أحدنا لا يصلح أن يكون غلاما عنده ثم لا نمكن أحدا من الإخوان يذكر ما أعطاه لذوي البيوت أو الفقراء لأخ أو صديق أو غيرهما ولو على سبيل إظهار التوجع والترقق لهم فان ذلك دليل على أن ذلك العطاء رياء وسمعة فهو حابط من أصله لا أجر فيه مع ما حصل فيه من الأذى لمن أخذه ولو أن المتصدق عامل اللّه وحده لاكتفى بعمله ولم تنازعه نفسه قط بإظهار ذلك لأحد من الخلق ولا كانت تستحلى إظهاره وليتأمل المتصدق إذا كان أجره قد حبط بالرياء والسمعة فكيف يرى أنه قد أعطى ما أعطى وكيف يمن به فتأمل . وقد شاهدت من بعض الإخوان الصادقين إذا جاءه شئ من أكابر الدولة